محمد حياة الأنصاري
126
المنتخب من الصحاح الستة
( حدثنا ) زهير بن حرب ، وشجاع بن مجلد جميعا ، عن ابن علية قال زهير ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثني يزيد بن حيان ، قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوه وما لا فلا تكلفونيه ، ثم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : " أما بعد : ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله
--> * وفي حديث زاذان أبي عمر ، وحنش بن المعتمر ، قالا : رأينا أبا ذر الغفاري آخذا بحلقة باب الكعبة وهو يقول : ألا من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر جندب بن السكن ( التسكن ) ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إني خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ألا وإن مثلهما فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وفي رواية هلك " أخرجه الدارقطني في " المؤتلف والمختلف " ( 2 / 1045 ) والشيخ الصدوق في " كمال الدين " ( 1 / ) الباب / 122 الحديث 59 ( قوله : " أنا تارك فيكم ثقلين " وهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا " كما رواه الترمذي وأحمد والحاكم وابن أبي شيبة وأبو يعلى وغيرهم وفي رواية زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني تارك فيكم خليفتين من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض " رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 5 / 153 ) وأحمد ( 5 / 182 ، 189 ) بدون لفظ من بعدي وابن أبي شيبة ( 11 / 452 ) وابن أبي عاصم في " السنة " ( 1 / 336 ) وأيضا في ( 2 / 628 ) وقد صححه السيوطي والألباني وغيرهما ( أقول ، هذا حديث صحيح بل هو متواتر وفي هذا الباب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رواه ابن أبي عاصم في " السنة " ( 2 / 630 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 307 ) وزيد بن أرقم روى عنه مسلم والترمذي والنسائي في الكبرى وأحمد والحاكم وعن أبي الطفيل روى عنه الحاكم ( 3 / 110 ) وابن أبي عاصم ( 2 / 630 ) والطبراني في " الكبير " ( 5 / 166 ) . وأبو سعيد الخدري وعنه الترمذي ( 5 / ) وأبو يعلى ( 2 / 297 : 303 ) والطبراني في المعجم الكبير " ( 1 / 131 ) وأحمد ( 3 / 14 : 17 : 26 : 59 ) وابن سعد ( 2 / 194 ) وابن عدي في " الكامل " ( 6 / 2087 ) وأبو يعلى الموصلي في " المسند " ( 2 / 297 : 303 : 376 ) وابن أبي شيبة ( 10 / 506 ) والدارقطني في " المؤتلف والمختلف " ( 4 / 2060 ) وابن أبي عاصم في " السنة " ( 2 / 30 629 ) وعن زيد بن ثابت وعنه أحمد ( 5 / 182 : 189 ) وابن أبي شيبة ( 11 / 452 ) والطبراني في " الكبير " ( 5 / 153 ) وعبد بن حميد ( ص / 107 ) وابن أبي عاصم في " السنة " ( 1 / 336 و 2 / 628 ) وعن حذيفة بن أسيد وعنه الخطيب في " تاريخه " ( 8 / 442 ) وعن أبي ذر الغفاري وعنه الدارقطني ( 2 / 1046 وعن ابن عوف وعنه أبو يعلى ( 1 / 393 ) ( قوله : إني تارك فيكم ثقلين ) وقال علامة الهند الشاه عبد العزيز بن الشاه ولي الله المحدث الدهلوي في " تحفة الاثنا عشر " ص / ( 130 ) وهنا فائدة جليلة لها مناسبة مع هذا المقام وهي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إني تارك فيكم الثقلين فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي " وهذا الحديث ثابت عند الفريقين أهل السنة والشيعة وقد علم منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا في المقدمات الدينية والأحكام الشرعية بالتمسك بهذين العظيمي القدر والرجوع إليهما في كل أمر ، فمن كان مذهبه مخالفا لهما في الأمور الشرعية اعتقادا وعملا فهو ضال ومذهبه باطل وفاسد لا يعبأ به ( قوله : أليس نساؤه من أهل بيته ) وقال ابن تيمية : والصحيح أن آل محمد هم أهل بيته وهذا هو المنقول عن الشافعي وأحمد وهو اختيار الشريف أبي جعفر وغيرهم لكن هل أزواجه من أهل بيته على قولين هما روايتان عن أحمد أحدهما إنهن لسن من أهل بيته ويروي هذا عن زيد بن أرقم ، وقال أيضا ، إن هذا الحديث ( حديث الكساء ) صحيح في الجملة فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين عليهم السلام : " اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قاله في " منهاج السنة " ( 4 / 31230 ) وأما ما قال أحمد : إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لسن من أهل بيته ، ويؤيده ما رواه الترمذي عن أم سلمة قالت : ( لما نزلت هذه الآية إنما يريد الله ليذهب . . . ) فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ثم قال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالت أم سلمة : وأنا معهم ؟ قال : " أنت على مكانك وأنت على خير " وفي رواية عنها عند أحمد قالت أم سلمة : فرفعت الكساء لأدخل معهم ، فجذبه من يدي وقال : " إنك على خير " ( 6 / 300 ) وفي رواية أبي المعدل ، عن أبيه أن أم سلمة حدثته قالت : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي يوما ، إذ قالت الخادم : إن عليا وفاطمة بالسدة قالت : فقال لي : " قومي فتنحي لي عن أهل بيتي " قالت : فقمت فتنحيت في البيت قريبا . فدخل علي وفاطمة ومعهما الحسن والحسين وفي رواية عطاء بن يسار ، عن أم سلمة إنها قالت : في بيتي نزلت هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب . . . . ) قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي " قالت أم سلمة يا رسول الله ما أنا من أهل البيت ؟ قال : " إنك على خير وهؤلاء أهل بيتي اللهم أهلي أحق " رواه أحمد ( 1 / 296 ) والحاكم ( 4 / 398 ) وقد صححه ابن تيمية مع شدة نصبه إياه لعترة الطاهرة بقوله " وأما حديث الكساء فهو حديث صحيح رواه أحمد والترمذي وقال ابن تيمية : أما كون علي بن أبي طالب من أهل البيت فهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين وهو أظهر عند المسلمين من أن يحتاج إلى دليل بل هو أفضل أهل البيت وأفضل بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دار على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي " ( مجموعة فتاوى ابن تيمية ج 4 / ص 496 وقال ابن حجر في ( فتح الباري " ( 7 / ) ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة لأن الحسنين عليهما السلام من فاطمة بنتها وعلي نشأ في بيت خديجة وهو صغير ثم تزوج بنتها بعدها فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها .